الشيخ الأنصاري

117

رسائل فقهية

خلافا لما يظهر من بعض من عدهما من المتعارضين ( 1 ) ، حيث إنه ذكر في مسألة ( تصرف الانسان في ملكه مع تضرر جاره ) ) إن عموم : ( نفي الضرر ) معارض بعموم : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 2 ) . وذكر نحو ذلك في مسألة جواز الترافع إلى حكام الجور مع انحصار انقاذ الحق في ذلك ( 3 ) . وفيه ما تقرر في محله من أن الدليل الناظر بدلالته اللفظية إلى اختصاص دليل عام ببعض أفراده حاكم عليه ، ولا يلاحظ فيه النسبة الملحوظة بين المتعارضين ، نظير حكومة أدلة الحرج على ما يثبت بعمومه التكليف في موارد الحرج ( 4 ) ، وعليه جرت سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا تخفى ، منها : استدلالهم على ثبوت خيار الغبن ( 5 ) وبعض الخيارات الأخر بقاعدة ( نفي الضرر ) مع وجود عموم : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 6 ) الدال على لزوم العقد وعدم سلطنة المغبون على إخراج ملك الغابن بالخيار عن ملكه ( 7 ) . ثم إن اللازم مما ذكرنا ، الاقتصار في رفع مقتضى الأدلة الواقعية المثبتة

--> ( 1 ) قيل هو المحقق القمي قدس سره . راجع قوانين الأصول 2 : 50 الأدلة العقلية ، الباب السادس . وقد نسبه المصنف في الفرائد إلى غير واحد من العلماء . ( 2 ) راجع جامع الشتات : 529 والحديث في غوالي اللئالي 1 : 457 . ( 3 ) المصدر المتقدم : 682 . ( 4 ) قال المؤلف في الفرائد : مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 522 خيار الغبن ، المسألة الأولى . ( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 222 الفصل التاسع ، الحديث 99 . ( 7 ) ذكر المصنف في الفرائد جملة من موارد الاستدلال بقاعدة نفي الضرر ، وقال : فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير ، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري ، وكذلك حرمة الترافع إلى حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه ، ومنه براءة ذمة الضار عن تدارك ما أدخله من الضرر .